السيد مرتضى العسكري
42
ولاية الإمام علي ( ع ) في الكتاب والسنة
وعرفت أنّي متى أباديهم بهذا الأمر أرى ما أكره ، فصمتّ عليه ، حتّى جاءني جبرئيل فقال : يا محمّد ! إن لا تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربّك . فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسّا من لبن ، ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتّى أكلّمهم وأبلّغهم ما أمرت به . ففعلت ما أمرني به ، ثمّ دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه : أبو طالب ، وحمزة ، والعبّاس ، وأبو لهب . فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به . فلمّا وضعته تناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حذية ( أي : قطعة ) من اللحم فشقّها بأسنانه ، ثمّ ألقاها في نواحي الصفحة ، ثمّ قال : خذوا بسم اللّه . فأكل القوم حتّى ما لهم بشيء من حاجة ، وما أرى إلّا موضع أيديهم . وأيم اللّه الذي نفس عليّ بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمت لجميعهم . ثمّ قال : إسق القوم ، فجئتهم بذلك العسّ ، فشربوا منه حتّى رووا منه جميعا ، وأيم اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله . فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكلّمهم ، بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشدّ ما سحركم صاحبكم . فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال الغد : يا عليّ ! إنّ هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرّق القوم قبل أن اكلّمهم ، فعدّ لنا من الطعام بمثل ما صنعت ، ثمّ اجمعهم إليّ . قال : ففعلت ، ثمّ جمعتهم ، ثمّ دعاني بالطعام ، فقرّبته لهم ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا حتّى ما لهم بشيء حاجة ، ثمّ قال : إسقهم ، فجئتهم بذاك العسّ ، فشربوا حتّى رووا منه جميعا . ثمّ تكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا بني عبد المطّلب ! إنّي واللّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد